الشيخ محمد اليعقوبي
158
فقه الخلاف
أخبار مناسبة ( ( ولا يجب مطابقة المحذوف والموجود وإن كان دالًا عليه كما في عطف المندوب على الواجب بصيغة واحدة فيتعين كون الرجس بمعنى النجس ) ) « 1 » . وفيه : أنه خلاف الظاهر في كون الرجس خبراً عن الجميع وصحّ ذلك مع كونه مفرداً ، إما لكونه جنساً وإما على تقدير مضاف أي تعاطي ذلك ، وعلى الأول فلا بد من تقدير المضاف في الكل كالشرب واللعب والعبادة والاستقسام . ( ثانيهما ) قوله تعالى : ( فَاجتَنِبُوهُ ) ( ( فأمَر باجتناب ذلك على كل حال وظاهر أمر الله تعالى على الوجوب واجتناب ما يتناول اللفظ على كل وجه ) ) « 2 » وهو ( ( أمر بالاجتناب وهو موجب للتباعد المستلزم للمنع من الاقتراب بجميع الأنواع ) ) ومنه النجاسة . وفيه : 1 - إن الاجتناب يفهم في كل مورد بحسبه فاجتناب الخمر عدم شربها واجتناب الأزلام عدم اللعب بها ، كما في قوله تعالى : ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ ) أي نكاحهن . 2 - إن فهم شمول الاجتناب لكل الآثار ومنها اللمس ووقوعه على البدن والثياب المستلزم للقول بالنجاسة تمسك بالإطلاق وليس مورده المحمول أي الحكم هنا وإنما الموضوع ، أما الحكم فيكفي في تحقق الاجتناب أثر واحد كالحرمة في المقام ولا حاجة إلى اجتماع جميع وجوه الاجتماع ليتحقق الحكم ، ومورد التمسك بالإطلاق هو الموضوع مع اجتماع شروطه ، فلو قال المولى : ( الصلاة باطلة ) فلا يعني هذا توفر كل موجبات البطلان في هذه الصلاة بل يكفي وجود مبطل واحد لصدق المحمول .
--> ( 1 ) جواهر الكلام : 6 / 4 . ( 2 ) التهذيب ، ج 1 ، كتاب الطهارة ، باب 12 : تطهير الثياب وغيرها من النجاسات ، ح 104 .